الراغب الأصفهاني

98

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء

فقال مالي بعلم الغيب معرفة * فقلت : إن دليل الحبّ مشهور فيض الدّموع وأنفاس مصعّدة * وضربة في الحشا والقلب مأسور افتقاد الصّبر في الهوى قال الصنوبري : وما صبري أمامة عنك إلا * كصبر الحوت عن ماء الفرات قال أحمد بن أبي فنن : لئن ظلّ من وجده مثريا * لقد ظلّ من صبره مفلسا وقال : لم أقبل الصّحة بالشّكر * عبثت بالحبّ ولم أدر حتّى إذا باشرت أهواله * وصرت مغلوبا على أمري عذت بصبر فوجدت الهوى * قد غلب الحبّ على صبري متصبّر كرها قال أبو العتاهية : صبرت ولا واللّه ما لي جلادة * على الصبر لكنّي صبرت على الرغم استقباح الصبر في الهوى قال أبو تمّام : الصبر أجمل غير أن تلذّذا * بالحبّ أحرى أن يكون جميلا أتظنّني أجد السبيل إلى العزا * وجد الحمام إذا إليّ سبيلا قال عمر بن أبي ربيعة : وإنّ كثير الحزن ما لم أرد به * حياض المنايا بعده لقليل وقال آخر : الصّبر إلّا في هواك جميل معاتبة من لم يضنه الهوى روي أن رجلا مرّ ببشار وهو مستلق على قفاه بدهليزه كأنه فيل ، فقال : يا أبا معاذ إنك تقول أن في بردي جسما باليا ، لو توكأت عليه لانهدم وأنك لو أرسل اللّه الريح التي أهلكت عادا عليك ما زعزعتك ونحوه وإن لم يكن من بابه أن أعرابيا مرّ برجل فقال : من هذا ؟ فقيل : عابد فرأى رقبة غليظة وكدنة متناهية فقال : إنّ له رقبة ما أرى العبادة وقصتها ونحوه رأت أعرابية رجلا بضّ البدن فقالت : أرى وجها لم يؤثر فيه وضوء الصلاة .